‫الرئيسية‬ مقالات نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى يكتب:عودة اليد الرادعة لجهاز المخابرات العامة 
مقالات - ‫‫‫‏‫7 ساعات مضت‬

نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى يكتب:عودة اليد الرادعة لجهاز المخابرات العامة 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، تأتي إعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة كخطوة حاسمة في اتجاه استعادة هيبة الدولة، وترسيخ دعائم الأمن القومي وتثبيت أركان العدالة. هذه الخطوة ليست مجرد تعديل قانوني، بل هي تصحيح لمسارٍ كاد أن يُفقد الوطن قدرته على حماية نفسه من الداخل، ويتركه مكشوفاً أمام التهديدات المتربصة.

 

جاءبالمادة (٥٠) من قانون الأمن الوطني السوداني لسنة ٢٠١٠م، تعديل ٢٠٢٥م، التي أعيد تفعيلها، تمنح الجهاز سلطات القبض، والاعتقال، والاستجواب، والتفتيش، وفق ضوابط قانونية صارمة. لكنها في جوهرها، تعني أكثر من ذلك. إنها تعني أن الدولة استعادت ذراعها الأمنية القادرة على التدخل في كل شاردة وواردة تمس أمن المواطن واستقرار البلاد. إنها تعني أن جهاز المخابرات لم يعد مكبّلاً، بل بات قادراً على التحرك بفاعلية، دعماً للجيش الوطني، وردعاً لكل من تسوّل له نفسه العبث بمقدرات السودان.

 

للمنتقدين هذه الخطوة المباركة في مسار التصحيح فإن عودة هذه الصلاحيات ليست استهدافاً للحريات، بل حماية لها. فحرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، والمجتمع لا يمكن أن يُبنى على فوضى أو تغوّل أو تطرف. المادة (٥٠) تعني محاربة الظواهر السالبة بكل أشكالهامن تجار العملة الذين ينهشون الاقتصاد، إلى المضاربين الذين يرفعون الأسعار، إلى المتطرفين الذين يهددون وحدة البلاد، إلى من يمارسون العهر الفكري والسياسي ويبيعون الوطن في سوق العمالة والارتزاق.

 

إن إعادة صلاحيات جهاز المخابرات العامة هي خطوة في اتجاه بناء دولة القانون، التي تساوي بين الحاكم والمحكوم، وتفصل بينهما بميزان العدالة. إنها خطوة نحو السلام الذي لا يُفرض، بل يُبنى، ويُرضي طموحات الشعب السوداني، ويستجيب لأشواقه في وطنٍ آمن، مستقر، حر، وعادل.

 

في زمنٍ تتكالب فيه التدخلات الخارجية، وتنهار فيه الدول من الداخل، فإن هذه الخطوة تحمي السودان من الانهيار السياسي، والاقتصادي، والأمني، والأخلاقي. إنها ليست مجرد مادة قانونية، بل هي إعلان صريح بأن السودان قرر أن يحمي نفسه، ويستعيد سيادته، ويعيد ترتيب بيته الداخلي، بسواعد أبنائه، وبعقول مؤسساته، وبقوة القانون.

 

المادة (٥٠) ليست بنداً في قانون، بل هي نبض في قلب الوطن، وصفحة جديدة في كتاب السيادة، وركيزة أساسية في بناء سودانٍ لا يُدار من الخارج، بل يُصان من الداخل.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته. meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حركات الإسلام السياسي وعقدة الغرب سلسلة دراسات العالم الإسلامي والبدائل الاستراتيجية (8) البروفيسور علي عيسى عبدالرحمن

الجمعة 29أغسطس 2025 *مفهوم العالم الغربي وحضارته* العالم الغربي أو الغرب مصطلح متعدد المعا…